السيد نعمة الله الجزائري
70
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )
وفي الكفعمي أنّها توفّيت في الثالث من جمادى الآخرة . وفي مصباح الشيخ رحمه اللّه أنّها توفّيت في اليوم الحادي والعشرين من رجب « 1 » . وقال بعض أهل الحديث : لا يمكن التطبيق بين أكثر تواريخ الولادة والوفاة ومدّة عمرها ولا بين تواريخ الوفاة وبين ما ورد في الخبر الصحيح أنّها عليها السّلام عاشت بعد أبيها خمسا وسبعين يوما ، إذا لو كان وفاة النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم في الثامن والعشرين من صفر كان على هذا وفاتها في أوسط جمادى الأولى ولو كان في ثاني عشر ربيع الأوّل كما ترويه العامّة كان وفاتها في أواخر جمادى الأولى . وما رواه أبو الفرج عن الباقر عليه السّلام من كون مكثها عليها السّلام بعده ثلاثة أشهر يمكن تطبيقه على ما هو المشهور من كون وفاتها في ثالث جمادى الآخرة بأن يكون عليه السّلام لم يتعرّض للأيّام الزائدة لقلّتها ، انتهى . ويمكن الجمع بين بعض الأخبار المختلفة بحمل الأقلّ على أيّام الصحّة والأكثر منه على مجموع أيّام الصحّة والمرض . وفي بعض الأخبار إشارة إليه . وفي كتاب ثواب الأعمال بإسناده إلى الصادق عليه السّلام قال : إذا كان يوم القيامة نصب لفاطمة عليها السّلام قبّة من نور وأقبل الحسين عليه السّلام رأسه على يده ، فإذا رأته شهقت شهقة لا يبقى في الجمع ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل ولا عبد مؤمن إلّا بكى لها ، فيمثّل اللّه عزّ وجلّ رجلا لها في أحسن صورة وهو يخاصم قتلته بلا رأس فيجمع اللّه قتلته ومن شرك في قتله فيقتلهم حتّى يأتي على آخرهم ثمّ ينشرون فيقتلهم الحسن عليه السّلام ثمّ ينشرون ، فيقتلهم الحسين عليه السّلام ثمّ ينشرون فيقتلهم أمير المؤمنين عليه السّلام ، ولا يبقى أحد من ذريّتنا إلّا قتلهم قتلة فعند ذلك يكشف اللّه الغيظ وينسي الحزن ، ثمّ قال : رحم اللّه شيعتنا واللّه هم المؤمنين فقد واللّه شاركونا في المصيبة بطول الحزن والحسرة « 2 » . وفي حديث آخر : إنّ اللّه يأمر نارا يقال لها هبهب قد أوقد عليها ألف عام حتّى اسودّت لا يدخلها روح أبدا ولا يخرج منها غم أبدا ، فيقال لها : التقطي قتلة الحسين عليه السّلام ، فتلتقطهم
--> ( 1 ) - شرح الأخبار : 3 / 69 ، وبحار الأنوار : 43 / 215 . ( 2 ) - ثواب الأعمال : 217 ، وبحار الأنوار : 43 / 222 ح 7 .